-->
أساليب تقويم القابلية للاستخدام وتوظيفها في تطبيقات التعليم الالكتروني
الكاتب : د. محمد مجد الشربيني عيد|تاريخ النشر : 2015-04-04|عدد القراءات : 1848
  • مقدمة

    أصبحت برامج التعليم الالكتروني بغض النظر عن وسيلة اتاحتها واقعا ملموسا في العديد من المؤسسات التعليمية التي تسعى إلى مواكبة التطورات التي طرأت على قطاع التعليم، ومن ثم أصبح هناك العديد من برامج التعليم الالكتروني التي تغطي العديد من المقررات الدراسية بالمراحل التعليمية وفي العديد من المؤسسات التعليمية الرسمية والاهلية، وكما تسعى المؤسسات التعليمية المختلفة للتحقق من جودة خدماتها التعليمية المقدمة للطلاب المنتسبين لها من خلال الطريقة المعتادة في التعليم القائمة على التفاعل المباشروجها لوجه بين المعلم والمتعلم، فإنها تسعى الى التحقق أيضاً من جودة برامج التعليم الالكتروني، وهو ما لا يتحقق إلا من خلال التقويم المستمر لهذه البرامج.

    فكافة مطورى البرامج ومنهم مطورى برامج التعليم الإلكتروني يسعون وراء بلوغ هدف واحد هو فعالية البرامج التي يقوموا بتطويرها، وذلك من خلال تقويم هذه البرامج في ضوء عدة مؤشرات هامة تتعلق بجودتها مثل: القابلية للصيانة  Maintainability، القابلية للنقل Portability، الدلالة الوظيفية Functionality، المصداقية  Reliability، القابلية للاستخدامUsability  ، الكفاءةEfficiency  . (Dubey, 2012,166 Bhatnagar; ).

    وتعد القابلية للاستخدام واحدة من اهم العوامل تأثيرا في جودة البرامج وفعاليتها، وهو ما يتم التحقق منه من خلال تطبيق واحدا او اكثر من اساليب تقويم القابلية للاستخدام والتي لم تعطى الأهمية المستحقة خاصة في تطبيقات التعليم الالكتروني، لذا يتعرض هذا المقال إلى أساليب تقويم القابلية للاستخدام والكيفية التي يتم بها توظيفها في تطبيقات التعليم الالكتروني، ونظرا لتعدد الجوانب وتشعبها التي يغطيها هذا الموضوع، سنتعرض له في مقالين منفصلين، الأول: يتعرض لأساليب تقويم القابلية للاستخدام، اما المقال الثاني بمشيئة الله تعالي سيتعرض لكيفية توظيفها في تطبيقات التعليم الالكتروني.

     

    أولا: خلفية تاريخية وتعريف للمفهوم

    • القابلية للاستخدام           Usability

    تعود جذور مصطلح قابلية الاستخدام إلى عام 1911 عندما نشر فريدريك تايلور Frederick Taylor دراسته بعنوان "مبادئ الإدارة العلمية" والتي تصف كيفية تحسين كفاءة تصميم المنتجات الصناعية، وقد ارتبطت قابلية الاستخدام بحقل الهندسة الانسانية  Ergonomics والعوامل البشرية الذي بدأ مع بداية القرن العشرين وكان له تأثير قوي خلال الحرب العالمية الثانية.

     

    وشهد عام 1988 الميلاد الحديث لقابلية الاستخدام حيث نشر كل من جون وايتسايد  John Whiteside  وجون بينيت John Bennett عدد من المقالات تحت عنوان "هندسة الاستخدام" "usability engineering" (Sauro,2014)، وارتبط منذ هذا التاريخ مصطلح القابلية للاستخدام بحقل تصميم وهندسة البرامج، والذي يهدف إلى تحديد قواعد تصميم التطبيقات بحيث تتناسب مع عادات المستخدمين ((Tomei,2008,475، وقد جاء الاهتمام بقابلية الاستخدام نتيجة إلى ما توصلت اليه العديد من الدراسات والبحوث لأهمية دراسة خصائص المستخدمين المتعددة ومهامهم للتحقق من الكيفية التي يستخدمون بها الأجهزة والتطبيقات من أجل تحقيق أهدافهم، وقد انبثقت القابلية للاستخدام نتيجة اندماج العديد من العلوم مثل العنصر الإنسانى وعلم النفس والهندسة الصناعية وعلم الكمبيوتر.(Berry; Hungate; Temple, 2003,544).

    من خلال مراجعة العديد من المقالات والدراسات التى تعالج موضوع قابلية الاستخدام يتبين أن هذا المصطلح يحظى بالعديد من التعريفات على سبيل المثال لا الحصر:

    1. "فعالية وكفاءة ورضا مجموعة من المستخدمين فى انجاز مجموعه من المهام وتحقيق اهدافهم في بيئة معينة".(537 BEVAN,2001, )،(  HIMSS,2009,3)

    2 - "مدى قدرة مجموعة من المستخدمين على استخدام برنامج ما في انجاز أهداف محددة بفعالية وكفاءة وارتياح وفي سياق محدد من الاستخدام" (ISO, 1998)

    3 - "درجة السهولة التي تمكن المستخدم من تعلم الكيفية التي يعمل بها برنامج، واعداد المدخلات وتفسير مخرجات النظام او مكوناته" (IEEE, 1992,14)

    • أساليب تقويم القابلية للاستخدام            Usability Evaluation Styles

    يعود أساليب تقويم القابلية للاستخدام إلى أكثر من عقدين من الزمان، ففي الثمانينيات كانت بداية اختبار القابلية للاستخدام واصبح منذ هذا التاريخ أسلوب تقويم القابلية للاستخدام مألوفة ومعروفة وتستخدم لفحص واجهات التفاعل الجديدة او التي يتم تعديلها.

    هذه الأساليب استخدمت من قبل المطورين لتقليل تكاليف اعداد البرامج ونسبة المخاطر، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة مبيعات البرامج كما يفيد في انشاء سجل تاريخي لقابلية استخدام برنامج ما. تقويم القابلية للاستخدام يتضمن ايضا تقويم أداء المستخدم من خلال تقويم سرعة ادائه ودرجة دقة تنفيذ المهام عند استخدام البرنامج واخطاء الاستخدام من قبل المستخدم، وتشمل أساليب التقويم المبنية على المستخدم البروتوكولات اللفظية، تقارير الأعطال الحرجة، معدلات رضا المستخدم. وفي التسعينات سعى العديد من مطورى البرامج إلى استكشاف اساليب جديدة لتقويم القابلية للاستخدام بهدف تخفيض تكلفة بناء البرامج والوقت المستغرق لتطويرها، حيث كان يتم تقويم القابلية للاستخدام في مراحل متاخرة من دورة تطوير البرامج، وهو ما دفع مطورى البرامج الى البحث عن أساليب يمكن استخدامها في المراحل الأولى من دورة حياة تطوير البرامج تحديدا من بداية مرحلة التصميم (Nielsen; Molich,1990, 251).

    وتعرف أساليب تقويم قابلية الاستخدام بانها "اختبارات قياس درجة قابلية الاستخدام للأجهزة والبرامج من قبل مجموعة مستهدفة من المستخدمين، بهدف المساعدة على تقديم توصيات تتعلق بتحسين الأجهزة والبرامج" ( Usability Testing Basics,2014,3)، ويمكننا ان نعرفها بانها هي "طرق قياس درجة كفاءة وسهولة استخدام التطبيقات من خلال سلوك المستخدم عند تفاعله معها".

     

    ثانيا: خصائص قابلية الاستخدام

    وتجدر الاشارة إلى ان قابلية الاستخدام تتصف بخمسه خصائص هي:

    • القابلية للتعلم  Learnability  : تشير إلى قدرة المستخدم على بدء العمل في كل مرة يستخدم فيها البرنامج، وهو ما يعني ان البرنامج يتصف بسهولة تعلمه.
    • الكفاءة  Efficiency  : تشير إلى فعالية البرنامج، ويجب أن يكون المستخدم قادرا على فهم البرنامج بشكل كامل، وهو ما سيظهر اثره بوضوح في العائد المكتسب من البرنامج، وتحقيق المستخدم اهدافه.
    • القابلية للتذكر   Memorability  : تعني سهولة تذكر طريقه التعامل مع البرانمج من قبل المستخدم، وهو ما يعني قدرة المستخدم على استخدام البرنامج حتى بعد مرور فترة من الوقت.
    • الأخطاء    Errors  :  تشير الى انخفاض معدل الخطأ بالبرنامج ، بالدرجة التي لا تمكن المستخدم من عمل اخطاء اثناء استخدامه للبرنامج.
    • الرضا   Satisfaction : يجب ان يكون البرنامج سهل في استخدامه ويشعر المستخدم بالمتعه اثناء استخدامه له (Nielsen; Philips, 1993, 218).

     

    ثالثا: اهمية تقويم قابلية الاستخدام بتطبيقات التعليم الالكتروني

    لعملية التقويم أهمية بالغة لكل من تطبيقات التعليم الالكتروني بصفة عامة او لقابلية الاستخدام بصفة خاصة، وفيما يتعلق باهمية تقويم تطبيقات التعليم الالكتروني بصفة عامة، نجد ان المؤسسات التعليمية أصبحت واحدة من المؤسسات المختلفة التي تأثرت بالتطورات الحادثة في مجال الاتصالات والمعلومات والحاسبات، فهي لم تعد بمعزل عن هذا التطور بل أصبحت تتجه نحو العصر الرقمي رويدا رويدا من خلال توظيف التعليم الالكتروني في تقديم برامجها التعليمية المختلفة، والذي اصبح ضرورة ملحة لمقابلة احتياجات المتعلمين، وفي ضوء ذلك تتضح اهمية تقويم تطبيقات التعليم الالكتروني بصفة عامة في :

    • التحقق من جودة المحتوى المقدم من خلال هذه التطبيقات، من حيث دقته ومصداقيته وحداثته.
    • التحقق من ان التطبيق يعكس اهداف المقرر الذي يقدمه.
    • التحقق من مدى القدرة على استخدام التطبيق ومدى ملاءمته لاحتياجات المتعلمين وخصائصهم الفردية.
    • التحقق من جودة التطبيق من حيث بنية التصميم وطريقة اتاحته.
    • يعد التقويم في حد ذاته جزء من طبيعة اي عمل يراد له التطور والاستمرارية .

     

    توجد العديد من طرق تقويم تطبيقات التعليم الالكتروني من اهمها تقويم القابلية للاستخدام والتي تبلورت في منتصف التسعينات واكتسبت اهمية كبيرة في الآونة الأخيرة، حيث تعد عملية تقويم القابلية للاستخدام من الانشطة الهامة لتطوير تطبيقات التعليم الالكتروني التفاعلية، ليس فقط في نهاية دورة حياة تطوير التطبيق بل ينبغي ان يتم تقييم قابلية الاستخدام أثناء مراحل تطوير التطبيق تحديدا من بداية عملية التصميم ويتم تكرار عملية تقويم القابلية للاستخدام إلى ان تظهر نتائج مرضية.

    فلتقويم قابلية الاستخدام أهمية بالغة في فعالية تطبيقات التعليم الالكتروني بصفة عامة، وتتضح اهميتة في كونه الوسيلة الأساسية التي تمكن مطورى التطبيقات من :

    • تشخيص جوانب القصور في واجهة تفاعل المستخدم وعلاجها.
    • اكتشاف مواطن القوة في واجهة تفاعل المستخدم وتعزيزها.
    • اتخاذ قرارات ملاءمة تتعلق بالأسلوب الأنسب لاستخدام التطبيق من وجهة نظر المتعلمين.
    • الحكم على جودة واجهة تفاعل المستخدم بشكل موضوعي.
    • التطوير والتحسين لواجهة تفاعل المستخدم.
    • التعرف على النموذج العقلي للمتعلمين والمتعلق بكيفية استخدامهم للتطبيق بشكل عام ولواجهة تفاعل المستخدم بشكل خاص.

     

    رابعا: فوائد تحقق القابلية للاستخدام في تطبيقات التعليم الالكتروني

    عند تحقق القابلية للاستخدام في برنامج ما تجعل استخدامه أسرع وفعال، كذلك يصبح من السهل تعلم استخدام البرنامج وتذكر واجهته الرئيسية، كما أن سرعة علاج وإصلاح الخطأ في البرنامج تكون أكثر نجاحاً بكثير في حالة البرنامج الذي تتوفر في القابلية للاستخدام. فعندما تتحقق القابلية للاستخدام في برنامج ما تتحقق فوائد ومزايا لكل من المستخدمين ومطور البرنامج نفسه.

    1. فوائد للمستخدم
    • فيما يتعلق بالمستخدم فانه يتمكن من تحقيق وانجاز اهدافه حيث يتمكن من استخدام البرنامج بطريقة عملية وبشكل فعال.
    • كذلك يستمتع المستخدم بالتفاعل مع البرنامج ولا يشعر بالاحباط عند تعامله معه.
    • كذلك تساعد القابلية للاستخدام المستخدم على امتلاكه درجة كبيرة من الثقة والجرأة عند استخدامه للبرنامج.

     

    1. فوائد لمطورى البرامج

    اما فيما يتعلق بمطورى البرامج تعود القابلية للاستخدام بالفائدة عليهم في عدة أشكال، على سبيل المثال لا الحصر:

    • تخفيض الوقت المستغرق في تطوير البرنامج.
    • تخفيض التكلفة المادية ودعم كلفة التطوير.
    • تقليل أخطاء المستخدم
    • تخفيض وقت التدريب على البرنامج
    • تساعد على زيادة عائدات الاستثمار من البرنامج.   (Dubey, 2012,166 Bhatnagar; ).

     

    خامسا: أنماط تقويم القابلية للاستخدام

    يمكن تصنيف انماط أو اشكال تقويم القابلية للاستخدام إلى نمطين رئيسين هما :

    1. التقويم التكويني       Formative Evaluation

    ويسمى ايضا بالتقويم البنائي حيث يسعى لتحديد مشاكل قابلية الاستخدام قدر الامكان وتزويد المصممين بالخطوط الارشادية والتوجيهات اللازمة لتحسين تصميم واجهة تفاعل المستخدم، ومن ثم تحديد أولويات هذه المشاكل والكيفية التي تؤثر بعضها في البعض، وعلى المصممين ان يتخذوا القرارات المتعلقة بكيفية  تعديل تصميم واجهة تفاعل المستخدم بهدف زيادة تحسين قابلية الاستخدام. وفي ضوء ذلك يتبين ان التقويم التكويني لقابلية الاستخدام يسعى لتحديد مشاكل قابلية الاستخدام بداية من مرحلة التصميم، وهو ما يوفر مدخل لاعادة تصميم واجهة تفاعل المستخدم.

    2 ) التقويم النهائي     Summative Evaluation

    ويسمى ايضا بالتقويم التجميعي يهدف بصفة عامة إلى قياس مدى قابلية استخدام تصميم واجهة تفاعل المستخدم، وذلك في نهاية دورة حياة تطوير التطبيق. (Zaphiris; Kurniawan, 2006, 210)

     

     

    سادسا: فئات تقويم القابلية للاستخدام                     Usability Evaluation Categories

    عمليا يمكن تصنيف أساليب تقويم القابلية للاستخدام إلى أربع فئات رئيسية هي:

    الأولى: تقويم قابلية الاستخدام المبني على المقاييس / النموذج

        Model/ Metrics – Based Usability Evaluation

    تعد أساليب هذه الفئة من الأساليب الكمية، كما تتصف بانه من السهل ميكنتها، والتحدي الذي يواجه اساليب هذه الفئة هو اثبات ان النتائج التي تم التوصل اليها من خلال هذا النموذج او المقياس ترتبط فعليا بقابلية استخدام البرنامج.

    وتضم هذه الفئة عدة أساليب هي:

    • ملاءمة التخطيط     Layout Appropriateness
    • مقاييس الويب          Web Metrics
    • نموذج جومز      GOMS Model
    • مقياس الويب للمعهد الوطنى للمعايير والتكنولوجيا               NIST Web Metrics
    • أساليب مبنية على سجل الويب      Web Log Based Styles

    الفئة الثانية: الاستعلام عن قابلية الاستخدام         Usability Inquiry

    في هذه الفئة يقوم فاحصي قابلية الاستخدام بالحصول على معلومات تتعلق بخبرة المستخدمين بالبرنامج وذلك من خلال تبادل الحديث معهم، وملاحظتهم اثناء استخدام البرنامج اثناء عملهم الحقيقي، او يتم السماح لهم بالاجابة على اسئلة سواء شفهيا او كتابيا. أساليب هذه الفئة تعد أساليب نوعية وتعد الأكثر ملائمة في جمع المعلومات الذاتية، نجاح تطبيق هذه الأساليب هو التأكد من اختيار عينة ممثلة للمجتمع المستخدمين وتغطيه كافة القضايا المتعلقة بقابلية استخدام البرنامج.ومن أساليب هذه الفئة:

    • الملاحظة الميدانية Field Observation
    • المجموعات البؤرية Focus groups
    • المقابلات  Interviews
    • الاستبيانات. Questionnaires

    الفئة الثالثة: فحص قابلية الاستخدام                         Usability  Inspection 

    تتضمن هذه الفئة مشاركة مهندسي قابلية الاستخدام واحيانا مطورى البرامج، المستخدمين، وغيرهم من الخبراء اصحاب الصلة، حيث يقوموا بدراسة الأبعاد المتعلقة بقابلية استخدام واجهة تفاعل المستخدم، يستخدم الفاحصين معرفتهم وخبراتهم لتحديد المشاكل المحتملة لقابلية الاستخدام في البرنامج المفحوص. نجاح تطبيق اساليب هذه الفئة هو تغطيه معظم قضايا وجوانب قابلية الاستخدام مع عدد محدود من الفاحصين. ومن أساليب هذه الفئة:

    • أسلوب التجول المعرفي (مراجعة التصميم المعرفي )  Cognitive Walk-Through
    • أسلوب التقويم الاستكشافي  Heuristic Evaluation
    • أسلوب التجول التعددي Pluralistic Walk-Through
    • أسلوب الفحص المبني على المعاينة المنظورية.  Perspective-Based Inspection

    الفئة الرابعة: اختبار قابلية الاستخدام                 Usability Testing

    في هذه الفئة يكلف المستخدمين باداء وتنفيذ مهام البرنامج باستخدام البرنامج نفسه او نموذج اولي منه، ويستخدم الفاحصين النتائج التي تم التوصل اليها للتعرف على الكيفية التي يتم بها دعم واجهة تفاعل المستخدم حتى يتمكن المستخدم من القيام بمهامه وتحقيق اهدافه. وتجدر الاشارة الى اهمية القيام باختبار قابلية الاستخدام أثناء دورة حياة تطوير البرنامج وذلك قبل ان يصبح تغير واجعة تفاعل المستخدم مكلفا جدا، وهو ما سيؤدي بدوره إلى وجود عدد قليل جدا او عدم وجود اي مشاكل متعلقة بقابلية الاستخدام عندما نقيم قابلية الاستخدام في نهاية دورة حياة التطوير، وتتضمن هذه الفئة عدة أساليب هي:

    • أسلوب بروتوكول التفكير بصوت مسموع            Thinking-Aloud Protocol
    • أسلوب التظليل             Shadowing Method
    • أسلوب التعلم الاستكشافي التعاوني       Co-Discovery Learning
    • أسلوب التدريب         Coaching Method
    • أسلوب بروتوكول أسأل – سؤال          Question-Asking Protocol
    • اسلوب التدريس            Teaching Method
    • أسلوب  استعادة الأحداث الماضية  Retrospective Testing
    • أسلوب قياس الأداء        Performance Measurement
    • أسلوب الاختبار عن بعد      Remote Testing
    • أسلوب اجهزة تتبع العين   Using Eye-Tracking Devices

    (Zaphiris; Kurniawan, 2006, 210)

    أساليب تقويم القابلية للاستخدام الأكثر استخداما

    1. أسلوب التدريب Coaching Method

    في هذا الأسلوب يقوم المستخدم بتوجيه اسئلة مرتبطة باستخدام النظام للفاحص، والذي بدوره يقوم بتقديم افضل الاجابات حول النظام. الغرض من هذا الأسلوب هو اكتشاف المعلومات التي يحتاجها المستخدم لكي يتم توفيرها له، سواء من خلال تدريب المستخدم على البرنامج او تزويد البرنامج بها، ويساعد هذا الأسلوب في اعادة تصميم البرنامج .

     

    1. أسلوب بروتوكول التفكير بصوت مسموع            Thinking-Aloud Protocol

    عند استخدام هذا الأسلوب يطلب من المستخدمين التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وآرائهم أثناء التفاعل مع النظام وذلك بصوت مسموع، ويسمح هذا الأسلوب للفاحصين بان يتعرفوا على الكيفية التي يفهم بها المستخدمين واجهة التفاعل، وما هي الاعتبارات التي يحتفظ بها المستخدمين في عقولهم عندما يستخدمون واجهة التفاعل، ويفيد هذا الأسلوب ايضا في امكانية الاستفادة من فكرة او وظيفه عبر عنها المستخدم لادراجها في البرنامج. ويوجد شكلين رئيسين لهذا الأسلوب هما:

    • الأول: الاستجابة الحرجة  Critical response: حيث يتطلب من المستخدم ان يعبر بصوته أثناء تنفيذه لبعض المهام الفرعية المحددة سلفا.
    • الثاني: التقرير الدوري Periodic report: يستخدم عندما تكون المهمة معقدة ومن الصعب على المستخدمين التعبير عن مشاعرهم وآرائهم بصوت مرتفع اثناء تنفيذهم للمهام في نفس الوقت، لذا يعبر المستخدم بصوته عن ما يحاول انجازه حاليا وذلك على فترات زمنية محددة مسبقا، طول الفترة الزمنية يعتمد على مدى تعقيد المهمة المطلوب انجازها، يستغرق هذا الأسلوب وقتا طويلا جدا، لذا يوصي به في حالة المهام التي يتم تقسميها إلى مهام فرعية.
    •  
    1. أسلوب التعلم الاستكشافي التعاوني       Co-Discovery Learning

    خلال هذا الأسلوب يقوم اثنين من المستخدمين باداء مهمة مماثلة على النظام، حيث يستخدمون النظام كما في المواقف الحقيقية، ويقوموا بمساعدة بعضهم البعض لانجاز الأهداف المشتركة، ومن ثم يجرى ملاحظتهم ثم يشرحون ما كانوا يفكرون فيه أثناء ادائهم لهذه المهمة. ويعد بديل لأسلوب بروتوكول التفكير بصوت مسموع ويتميز اسلوب التعلم الاستكشافي التعاوني بانه يجعل المستخدمين المشاركين في التقويم على طبيعتهم اكثر في التعبير عن افكارهم اثناء تقويم قابلية الاستخدام.

     

    1. أسلوب مراجعة التصميم المعرفي    Cognitive Walk-Through

    ويعرف ايضا باسم أسلوب التجول المعرفي، حيث يقوم واحدا او مجموعة من الفاحصين بالتجول بشكل كامل في اجزاء البرنامج، حيث يتم فحص واجهة تفاعل المستخدم من خلال القيام بعدد من المهام تتضمن تقييم سهولة التعلم، وبروفايل المستخدمين ومعرفتهم بمهام البرنامج وواجهة التفاعل. ويجرى تقويم البرنامج خطوة خطوة ويتم تسجيل عملية التقويم للحصول على مراجعة مستقبلية، وتجدر الاشارة الى امكانية ان يضم الفاحصين مهندسي ومطورى البرامج أو اشخاص من مجال التسويق والتوثيق.

     

    1. أسلوب التقويم الاستكشافي      Heuristic Evaluation

    يساعد أسلوب التقويم الاستكشافي على توجيه قرار التصميم ويمكن استخدامه لتقييم قرار تصميم سبق انجازه. ويعتمد هذا الأسلوب على قيام عدد من الفاحصين بتقييم النظام بشكل مستقل وذلك من أجل التوصل إلى مشاكل قابلية الاستخدام المحتملة. ويعد هذا الأسلوب من افضل أساليب تقويم القابلية للاستخدام أثناء عملية التصميم، حيث يسهل اصلاح الكثير من مشاكل القابلية للاستخدام، وتجدر الاشارة الى ان اشتراك (5) فاحصين في هذا الأسلوب يؤدي الى اكتشاف حوالي 75% من مشاكل قابلية الاستخدام.

     

    1. أسلوب قياس الأداء        Performance Measurement

    يستخدم هذا الأسلوب للحصول على بيانات كمية حول اداء المستخدمين للمهام المطلوب انجازها بالنظام، وتجدر الاشارة إلى عدم وجود تفاعل بين المستخدمين أثناء عملية التقويم، لذا ينبغي ان يجرى تطبيق هذا الأسلوب في مختبر رسمي لقابلية الاستخدام بحيث يمكن جمع بيانات قياس الاداء بدقة ومن جهة اخرى التقليل بقدر الامكان من المتغيرات التي قد تؤثر على الأداء. وتعد البيانات الكمية هي الأكثر فائدة في عملية تقويم القابلية للاستخدام مقارنا بالعلامات المرجعية  Benchmark المحددة مسبقا. ويمكن ان يستخدم هذا الأسلوب مع اسلوب الاستبيانات بحيث يتم الحصول على البيانات الكمية والنوعية.

     

    1. أسلوب بروتوكول أسأل – سؤال          Question-Asking Protocol

    يمكن استخدام هذا الأسلوب جنبا الى جنب مع أسلوب التفكير بصوت مسموع، وفيه يسمح للمستخدمين بطرح أفكارهم والتعبير عن آرائهم ومشاعرهم بصوت مسموع كما في اسلوب التفكير بصوت مسموع، مع قيام الفاحصين بحث المستخدمين المشاركين على توجيه اسئلة مباشرة حول البرنامج من اجل فهم نموذجهم العقلي للنظام ومهامه، وتحديد المواقع التي واجهوا فيها صعوبة في فهم واستخدام البرنامج. ويتصف هذا الأسلوب بانه اكثر طبيعية من اسلوب التفكير بصوت مسموع وهو ما يتضح في السماح للمستخدم المشارك من التعبير بشكل مسبق عن افكاره، ويعد مفيدا ايضا عندما ينسى المستخدم المشارك في الاختبار او لا يستخدم اسلوب التفكير بصوت مسموع.

     

    1. أسلوب الاختبار عن بعد      Remote Testing

    اختبار قابلية الاستخدام عن بعد يستخدم عندما يتواجد الفاحصين في اماكن بعيدة عن المستخدمين او موجودين في اوقات يصعب فيها احضار المستخدمين، وهو ما يعني ان الفاحصين لا يمكنهم ملاحظة عمليات التقويم او التقويم بشكل مباشر كذلك عدم وجود المستخدمين في مختبر رسمي لقابلية الاستخدام. هناك انواع مختلفة من الاختبار عن بعد، الأول هو نفس الوقت – مكان مختلف حيث يستطيع المقيم ملاحظة شاشة المستخدم من خلال شبكة حاسب، والاستماع الى ما يقوله المستخدم اثناء عملية التقويم،اما النوع الثاني هو زمن مختلف – مكان مختلف وفيه يتم التسجيل للمستخدمين ومن ثم تقييم النتائج.

     

    1. أسلوب  استعادة الأحداث الماضية  Retrospective Testing

    يتم فيه تسجيل جلسة تقويم قابلية الاستخدام بالفيديو، وهو ما يمكن الفاحص من جمع المزيد من المعلومات حول قابلية استخدام البرنامج من خلال مراجعة شريط الفيديو بمشاركة المستخدمين ويبدأ بتوجيه عدة اسئلة تتعلق بسلوكهم اثناء الاختبار، لذا يتم استخدما هذا الأسلوب على وجه الخصوص عندما يقتصر التفاعل بين الفاحصين والمستخدمين. 

     

    1. أسلوب التظليل             Shadowing Method

    يعد اسلوب التظليل شكل مختلف من اسلوب التفكير بصوت مسموع، ففي هذا الأسلوب بينما يقوم المستخدم المشارك باستخدام البرنامج يقوم مستخدم خبير بتفسير ما يقوم به المستخدم المشارك ويشرح سلوكه واداءه للفاحص،  ويمكن تطبيق هذا الأسلوب عندما لا يكون مرغوبا فيه او غير ممكن للمستخدمين المشاركين التفكير بصوت مسموع أثناء عملهم على المهام. (Zaphiris; Kurniawan, 2006, 209- 224)، (Dubey, 2012,166- 168 Bhatnagar; ).

     

    ويوضح جدول (1) أساليب تقويم قابلية الاستخدام الأكثر استخداما مقارنا بينهم من عدة أوجه، في اي مرحلة من دورة حياة التطوير يمكن تطبيق هذا الأسلوب، عدد خبراء قابلية الاستخدام والمستخدمين ومطوري البرامج الواجب توافرهم لاجراء عملية التقويم، أيضا يعرض مدي تغطيه هذه الأساليب لمجالات قابلية الاستخدام الثلاثة الكفاءة والفعالية والرضا، واخيرا مدى امكانية الحصول على بيانات كمية عند تطبيق كل أسلوب.

     

     

     

    جدول (1)

    يقارن بين أساليب تقويم قابلية الاستخدام الأكثر استخداما

                أسلوب تقويم

               قابلية الاستخدام

     

     

     

    اوجه المقارنة

    أسلوب التدريب

    أسلوب التعليم الاكتشافي التعاوني

    أسلوب مراجعة التصميم المعرفي

    أسلوب التقويم الاستكشافي

    أسلوب قياس الأداء

    أسلوب بروتوكول أسأل – سؤال

    أسلوب الاختبار عن بعد

    أسلوب استعادة الأحداث الماضية

    أسلوب التظليل

    أسلوب بروتوكول التفكير بصوت مرتفع

    مراحل دورة التطوير

    المتطلبات

    -

    -

    -

    -

    -

    -

    -

    -

    -

    -

    التصميم

    التكويد

    الفحص

    النشر

    الفئات البشرية المشاركة في التقويم

    خبراء

    1

    1

    1-4

    4

    1

    1

    1

    1

    1

    1

    مستخدمين

    4

    6

    0

    0

    6

    4

    5

    4

    4

    4

    مطورى التطبيقات

    0

    0

    0-2

    0

    0

    0

    0

    0

    0

    0

    أبعاد قابلية الاستخدام

    الكفاءة

    نعم

    نعم

    نعم

    نعم

    نعم

    نعم

    نعم

    نعم

    نعم

    نعم

    الفعالية

    لا

    لا

    لا

    نعم

    نعم

    لا

    نعم

    نعم

    نعم

    لا

    الرضا

    نعم

    نعم

    لا

    لا

    لا

    نعم

    نعم

    نعم

    لا

    نعم

    الحصول على بيانات كمية

    لا

    لا

    لا

    لا

    نعم

    لا

    نعم

    نعم

    نعم

    لا

     

     

     

    هذا وسيتناول المقال القادم ان شاء الله متى وكيف يتم توظيف أساليب القابلية للاستخدام في تطبيقات التعليم الالكتروني

    المراجع

     

    1)   Berry, D.; Hungate, C.; Temple, T. (2003). "Delivering Expected Value to Users and Stakeholders with User Engineering". IBM System Journal, Vol. 42, No. 4, pp. 542-547.

    1. Bevan, Nigel (2001). International Standards for HCI and Usability. International Journal of Human Computer Studies, 55(4).
    2. Bhatnagar, Shachi; Dubey, Sanjay K. (2012) .Analytical study of usability Evaluation Methods. UNIASCIT, Vol 2 (1).
    3. HIMSS. Defining and Testing EMR Usability:   Principles and Proposed Methods of EMR Usability Evaluation and Rating. HIMSS.2009
    4. ISO 9241-11 (1998): Ergonomic requirements for office work with visual display terminals (VDTs) Part 11: Guidance on usability. https://www.iso.org/obp/ui/#iso:std:iso:9241:-11:ed-1:v1:en. Dated Access 7/12/2014
    5. IEEE Std. 1061(1992): IEEE standard for a software quality metrics methodology, New York, IEEE Computer Society Press.
    1. Nielsen,Jakob; Molich, Rolf. (1990). Heuristic Evaluation of User Interfaces. Proceedings of CHI Conference on Human Factors in Computing Systems. New York: ACM, 249-256.  
    2. Nielsen, Jakob; Philips, Victoria L. (1993). Estimating the relative usability of two interfaces: Heuristic, formal, and empirical methods compared, in Proc. CHI '93 Conference on Human Factors in Computing Systems. New York, USA.
    3. Sauro, Jeff. (2014). A Brief History of Usability. http://www.measuringu.com/blog/usability-history.php. Dated access 10/12/2014.
    4. Tomei, Lawrence A. (2008). Online and Distance Learning: Concepts, Methodologies, Tools, and Applications. Robert Morris University, USA.
    5. Usability Testing Basics: An Overview. http://www.techsmith.com. Dated Access 12/ 11/ 2014

    Zaphiris, Panayiotis; Kurniawan, Sri (2006). Human Computer Interaction Research in web design and evaluation. Idea group publishing.USA

    pdf