-->
ما هو التعلُم القائم على المجتمع (Community-Based Learning)
الكاتب : د. حاتم علي العايدي |تاريخ النشر : 2014-09-06|عدد القراءات : 1425
  • تختلف مؤسسات التعليم العالي فيما بينها في التعريف الدقيق للتعلم القائم على المجتمع حيث يضم بعضها التعليم الأكاديمي والالكتروني تحت مظلة التعلم القائم على المجتمع كما أن البعض يعرّف هذا المصطلح في نطاق أضيق من ذلك ويحصروه في الأنشطة الخدماتية للتعليم. علاوة على أن مصطلح خدمة التعلُم تستخدم بشكل واسع في الأبحاث والدراسات العالمية ووجود هذا المصطلح  يرجع إلى ما قبل وجود التعلم القائم على المجتمع، وبشكل عام هناك تنوُع واختلاف في مدى استخدام الجامعات لمصطلح التعلم القائم على المجتمع وتطبيقه.

    إذن فما هو التعلُم القائم على المجتمع ؟  هو عملية تبادلية للتعليم الأكاديمي الاحترافي من خلال دمج مؤسسات المجتمع المحلي بالمحاضرات الأكاديمية.

    ويمكن بيان الفرق بين التعلم القائم على المجتمع  (Community-Based Learning) وخدمة التعلُم (Community Service) كالتالي: خدمة التعلُم ليس لها ارتباط صريح أو رسمي بالبرامج الأكاديمية، خدمة التعلُم لا تتضمن التكاملية بين النظرية والتطبيق، خدمة التعلُم ليست استراتيجية تربوية، خدمة التعلُم ليست علاقة تبادلية، بل تسلط الضوء على احتياجات موقع تقديم الخدمة وليس على أهداف التعلم لدى الطالب.

    ويشير التعلم القائم على المجتمع لمجموعة واسعة من الأساليب والبرامج التعليمية التي يستخدمها المدرسون للربط بين ما يجري تدريسه في الجامعات وبين المجتمعات المحلية المحيطة بها، بما في ذلك المؤسسات المحلية والمتخصصة في التاريخ، والأدب، والموروث الثقافي، والبيئات الطبيعية وغير ذلك. وكما أن الدافع وراء التعلم القائم على المجتمع الاعتقاد بأن لدى جميع المجتمعات أصول وموارد تربوية أصيلة تمّكن المدرسين من استخدامها من أجل تعزيز خبرات التعلم للطلاب. وتشمل مرادفات التعلم القائم على المجتمع، التعلم القائم على المكان، والتعليم القائم على المكان، من بين المصطلحات الأخرى.

    ويقترح مؤيدو التعلم القائم على المجتمع أن الطلاب سوف يبدو اهتماما أكثر في المواضيع والمفاهيم التي يجري تدريسها، وأنهم سوف يكونوا أكثر إلهاما للتعلم، وخاصة إذا كانت الدراسة

     الأكاديمية مرتبطة بالمفاهيم والقضايا، والسياقات التي هي أكثر دراية ومفهومة، ويمكن الوصول إليها ، أو تعنيهم شخصيا. باستخدام "المجتمع باعتباره الفصول الدراسية،"، فإنه يمكن للمعلمين تحسين استبقاء المعارف واكتساب المهارات، والتحضير لحياة البالغين لأن الطلاب يحصلوا على المزيد من الفرص لتطبيق عملية التعلم من واقع الحياة عن طريق البحث في النظم الإيكولوجية المحلية ، على سبيل المثال، عن طريق التطوع في منظمة غير ربحية تعمل على تحسين العالم بطريقة ذات مغزى.

    أساليب وأشكال التعلم القائم على المجتمع متطورة وعديدة، وربما يمكن وصفها بسهولة أكثر من خلال أربعة نهج عامة (والتي يمكن متابعتها بشكل مستقل أو جنبا إلى جنب مع المناهج الأخرى):

    الاتصالات التعليمية: في هذا النوع من التعلم القائم على المجتمع، الذي من شأنه أن يجعل اتصالات المدرسين واضحة وهادفة بين المواد التي يجري تدريسها في الفصول الدراسية والقضايا والسياقات والمفاهيم المحلية. على سبيل المثال، يمكن وصف طريقة عمل النظام السياسي الديمقراطي عبر ربطه بالعملية السياسية المحلية؛ كما يمكن تدرس مساق الاحتمالات والإحصاء من خلال استخدام إحصاءات الفريق الرياضة المحلية؛ ويمكن تفسير مفاهيم علمية باستخدام أمثلة مأخوذة من المواطن البيئية المحلية أو الأنظمة الإيكولوجية. وكما يمكن تدريس الحروب التاريخية باستخدام أمثلة وقصص مستمدة من التاريخ المحلي. في هذا السيناريو، قد لا يزال يتعلم الطلاب داخل جدران الجامعة، ولكن يتم استخدام اتصالات الربط بالمجتمع لتعزيز فهم وتفاعل الطلاب مع المجتمع لتعزيز عملية التعلم.

     الإندماج في المجتمع المحلي: في هذا النهج، يمكن للمدرسين من الاستفادة من الخبراء المحليين من خلال دعوتهم لتقديم العروض، والمشاركة في حلقات النقاش؛ أو توجيه وارشاد الطلاب الذين يعملون على مشروع بحثي طويل الأجل. وقد تتشارك الجامعة مع مؤسسة  أو مجموعة مؤسسات محلية لتوفير خبرات تعلم إضافية في الجامعة،؛ فعلى سبيل المثال يمكن لشركة هندسية محلية أو مؤسسة علمية أن تساعد الجامعة في تطوير برنامج علم الروبوتات أو تحكيم مشاريع العلمية في يوم علمي. في هذا السيناريو، لا يزال يجري تعليم الطلاب داخل جدران الجامعة، ولكن يتم استخدام موارد سلطات المجتمع لتعزيز تجارب التعلم.

     المشاركة المجتمعية: في هذا النهج، سوف يتعلم الطلاب، ولو جزئياً، من خلال المشاركة بنشاط في مجتمعهم . على سبيل المثال، يمكن للطلاب إجراء مشروع بحثي عن مشكلة بيئية محلية بالتعاون مع أحد العلماء المحليين أو منظمة غير ربحية؛ المشاركة في التدريب أو مساعدة الموظفين من خلال  وظيفة في الأعمال التجارية المحلية التي تمكنهم من انهاء ساعات أكاديمية معتمدة  أو الحصول على شهادة خبرة؛ التطوع في حملة غير ربحية أو حملة دعائية يتم خلالها إجراء البحوث ذات الصلة، كتابة ورقة عمل، أو إنتاج فيلم وثائقي حول ما تعلموه؛ أو يمكن أن يقوموا بإجراء مقابلات مع الأطباء والعاملين في مجال الرعاية العاجلة، والمسؤولين التنفيذيين في التأمين الصحي، والأفراد في المجتمع من دون تأمين صحي للتعرف على التحديات العملية التي يمكن مواجهتها عند محاولة توسيع تغطية الرعاية الصحية. في هذا السيناريو، ويتعلم الطلاب داخل وخارج أسوار الجامعة على حدٍّ سواء، وسوف تكون مشاركة التعلم القائم على المجتمع مرتبطة بطريقة ما بالبرنامج الأكاديمي الجامعي.

     عمل المواطنين: يعتبر هذا النهج من قبل بعض الخبراء والتربويين الأكثر شمولية وأصالة لمفهوم التعلم القائم على المجتمع؛ لا يعمل الطلبة فقط في والتعلم من مجتمعهم، لكنهم أيضا يستخدموا ما يتعلمونه في التأثير، والتغيير، أو رد الجميل للمجتمع بطريقة ذات مغزى. فعلى سبيل المثال، يمكن للطلاب كتابة عمود منتظم في صحيفة محلية (بدلا من مجرد تسليم كتاباتهم إلى المدرس)؛ بحث مشكلة بيئية أو اجتماعية ومن ثم إنشاء ملتقى على الانترنت أو تقديم عرض إلى مجلس بلدي المدينة بهدف التأثير على السياسة المحلية؛ أو التطوع  في مؤسسة محلية غير ربحية وانتاج عرض بالوسائط المتعددة، القيام بحملة دعائية لحث المواطنين على القيام بفعل، أو انتاج فلم وثائقي قصير يهدف إلى رفع مستوى الوعي في المجتمع إزاء قضية معينة. في هذا السيناريو، فإن الجمهور والمستفيدين المحتملين من منتجات تعلم الطالب تتجاوز المدرسين والموجهينو الطلاب الأخرين لتشمل منظمات المجتمع والجمهور العام.

    ويعتبر التعلم القائم على المجتمع وسيلة للمدرسين من أجل تعزيز المفاهيم التي يجري تدريسها من خلال ربطها بخبرات الطالب المباشرة وأمثلة مألوفة ومتداولة. بهذه الطريقة، ولذلك فغالبا ما يعتبر التعلم القائم على المجتمع بديل للأشكال التعلم التقليدية حيث يقرأ الطلاب عن أشخاص وأماكن، أو أحداث لم يتعرضوا لها أبدا أو مفاهيم لا يمكن فهمها إلا بالتجريد. في النهج القائم على المجتمع المحلي، يمكن تعليم الطلاب عن حرب ما بزيارة نصب تذكاري للحرب الذي يسرد أسماء العسكرين المحليين

     أو المقاومين أو الأهالي المدنيين الذين قتلوا أو استشهدوا في تلك الحرب، أو إجراء مقابلات مع قدامى المحاربين والمقاومين المحليين عن تجاربهم والبحث عن كيف يمكن لحرب معينة أن تأثر في مجتمعهم المحلي، أو استضافة مناقشات مع مجموعة من المخضرمين أو لاجئين جدد انتقلوا للمجتمع من منطقة مزقتها الحرب.

    ويشجع التعلم القائم على المجتمع في تطوير علاقات أقوى بين الجامعة والمجتمع، في حين يزداد استثمار المجتمع في: فهم، ودعم الجامعة وتجارب التعلم التي تقدمها.

    إن التعلم القائم على المجتمع يحتاج إلى أن يكون مصمم بمهارة ويمكن أن يفعل الكثير بعد تعميمه في الجامعات بسرعة كبيرة جدا، ولكن من دون خطة قوية للتدريب الكافي للمدرسين يمكن أن يزيد كثيرا من احتمالات المشاكل التي سوف تنشأ.  وعلى الرغم من أن التعلم القائم على المجتمع يتطلب الكثير من المدرسين والجامعات – مزيد من التمويل، الكثير من التخطيط ، المزيد من العمل،  وتنمية مهنية أكبر - إلا أن الفوائد تستحق هذا الاستثمار: سوف يكون الطلاب أكثر حماسا للتعلم، وسوف يعلموا أكثر، وسوف يكونوا أكثر قدرة على تطبيق ما تعلموه في الحياة الواقعية.

    تحديات تواجه استخدام التعلم القائم على المجتمع

    يواجه التعلم القائم على المجتمع عدة تحديات منها:

    1- نقص التوعية بهذا النظام التربوي الجديد.

    2- عدم القدرة على مواءمة هذا المصطلح مع المساقات ذات العلاقة.

    3- يحتاج للكثير من العمل والتنسيق لدعم هذا المفهوم.

    4- هناك نسبة مخاطرة في الأفق بشأن فقد السيطرة على هذا المفهوم وتداخل مفاهيم جديدة عليه.

    لتجاوز تلك التحديات يمكن القيام بالتالي:

    1- إيجاد الطريقة المناسبة لنشر ثقافة التعلّم القائم على المجتمع ودعمها.

    2- تقليل أو اختصار الوقت اللازم للتشبييك مع مؤسسات المجتمع والتطوير على التعلم القائم على المجتمع عن طريق:

    أ. جمع المصادر الملائمة.

    ب. عقد ورش عمل تعريفية.

    ج. الاستعانة بمستشارين في هذا المجال.

    د. تقديم عينة من المناهج في مختلف التخصصات لذوي الاختصاص من مؤسسات المجتمع.

    ه. التزوّد بخبراء التعلم القائم على المجتمع لدعم وتسهيل التشبيك بين المؤسسة ومؤسسات التعليم العالي.

     قوانين وأسس لضمان الممارسة الجيدة للتعلم القائم على المجتمع

    1) التعلّم الأكاديمي يزيد رصيد سنوات العلم ليس سنوات الخبرة أو الخدمة.

    2) عدم المساومة أو تقديم أوساط الحلول بشأن الدراسة الأكاديمية ومقارنتها بالتعلم القائم على المجتمع فهذه مستقلة عن تلك.

    3) وضع أهداف التعليم.

    4) إيجاد منظومة لتحديد كيف يمكن استثمار الخدمة المجتمعية.

    5) تحضير الطلاب للتعلّم من المجتمع وتهيئتهم للدمج المجتمعي.

    6) تقليل المسافة على الطلاب بين دور التعلّم القائم على المجتمع ودور الفصل الدراسي.

    7) تذكير الكليات بدورها الريادي والتعليمي، فوجود التعلّم القائم على المجتمع لا يلغي دور الكليات.

    8) التجهز والاستعدادية لأي خلاف أو طارئ أو تباين ووضع خطط بديلة مساعدة.

    9) زيادة دعم المسئولية المجتمعية وتأصيلها خلال فترة التدريب.

     

    تأثير التعلم المجتمعي على الطلاب

    1) مخرجات شخصية:

    أ. التعلم القائم على المجتمع له تأثير جيد على تطوير شخصية الطالب.

    ب. تدعم قدرات الطالب للانخراط بالفريق وتكوين الشخصية القيادية وتعزيز مهارات التواصل.

    2) مخرجات اجتماعية:

    أ. تدمج الطالب بثقافات وأصول مختلفة.

    ب. توسعة أفق علاقات الطالب الاجتماعية.

    ج. تكوين صداقات مع مؤسسات المجتمع المحلي.

    د. يشعر الطالب بالمسئولية المجتمعية تجاه مواطنيه.

    3) مخرجات تعليمية:

    أ. يعزز التعلّم القائم على المجتمع دور التعلم الأكاديمي لذلك يجب أن لا ينفصلا.

    ب. تمكن فرصة التعلم القائم على المجتمع الطلبة من تطبيق النظريات المستقاة من التعلم الأكاديمي على العالم الواقعي.

    ج. يحاول التعلم القائم على المجتمع من رأب الصدع بين العلم النظري والعلم التطبيقي لأنهما يحظيان بعلاقة تكاملية.

    4) توطيد العلاقات بين مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات المجتمع المحلي:

    أ. يعتبر دمج الطلاب بالتعلم القائم على المجتمع خطوة جيدة لتهيئتهم على عتبات التخرج.

    ب. يزيد التعلم القائم على المجتمع من رضا الطالب عن أداء كليته ومحاولة تطويرها.

     فوائد التعلم القائم على المجتمع على الكلية والطاقم الأكاديمي

    1) تجديد وتقوية الكلية، حيث إنها ساعدت على دمج طلابها في المجتمع.

    2) تزويد الكلية فرص تقديم أبحاثها للمجتمع.

    3) زيادة فرص الاعتراف المهني والجوائز لأفراد الكليات.

    4) تحفيز الكلية لمراجعة طرق تدريسها والتطوير عليها ومحاولة إضافة نظام تربوي تعليمي يتضمن مفاهيم التعلم القائم على المجتمع وخدمة التعلم.

     

    فوائد التعلم القائم على المجتمع للمجتمع

    1) دعم العمل بالقطاعات الخاصة من قبل طلاب الكليات المختلفة.

    2) خلق مؤسسات المجتمع المحلي فرص تدريب وبيئة ملائمة لمساعدة الطلبة على الاستفادة وتعزيز قدراتهم التطبيقية.

    المراجع:

    [1] Great Schools Partnership (2014). Community based-learning. The Glossary of Education Reform. Accessed on June 20, 2014. Available at: http://edglossary.org/community-based-learning/

    [2] Mooney, L. A. & Edwards B. (2001). Experiential Learning in Sociology: Service Learning and Other Community-Based Learning Initiatives. Teaching Sociology, 29(2), 181-194.

    [3] Shumer, R. (1994). Community-based learning: humanizing education. Journal of Adolescence, 17(4), 357–367

    [4] Ball, A.F. (1995). Community-based learning in urban settings as a model for educational reform. Urban Education- Critical Issues: Applied Behavioral Science Review, 3(2), 127–146.

    [5] Willis, J., Peresie, J., Waldref, V., & Stockman, D. (2003). The undergrad­uate perspective on community-based research. Michigan Journal of Community Service Learning, 9(3), 36–43.

    [6] Coffey, H. (2010). “They Taught Me”: The benefits of early community-based field experiences in teacher education. Teaching and Teacher Education: An International Journal of Research and Studies, 26(2), 335–342.

    pdf