-->
رئيس القسم الأكاديمي : المفهوم والدور
الكاتب : أ.د. عليان عبد الله الحولي|تاريخ النشر : 2014-09-06|عدد القراءات : 2147
  • يعد القسم الأكاديمي البناء الرئيس في الجامعة التي تعد نوعا من التنظيم الإداري لتدعيم وتنسيق الأنشطة لعشرات الأقسام العلمية المستقلة نسبياً أو المفروض أن تكون كذلك، والأقسام الأكاديمية تمثل قلب الجامعات وهي مفتاح شهرتها وتألقها؛ لأن الجزء الأكبر من قوة التعليم العالي  يأتي من قوة أقسامه العلمية، فمن خلال هذه الوحدات تنجح الكليات والجامعات أو تخفق في كسب الاعتراف بالامتياز: من الزملاء، ومن سمعة الطلبة أنفسهم، ومن الأفراد والجماعات المهتمة. وتشكل الأقسام الأكاديمية في الجامعة أو الكلية وحدة إدارية وعلمية أساسية تتضمن مجموعة من: الدارسين والباحثين وأعضاء هيئة التدريس والكادر، وتعد مستقلة نسبياً وذات مسئولية مباشرة عن: التعليم والبحث والتطبيق في مجال معرفي مختص أو مجموعة من الاختصاصات المعرفية المتقاربة. وهي وحدات تنظيمية تقوم بالدور الكبير في تحقيق نشر المعرفة وتنميتها ثم تطبيقها، وهي مهمات متكاملة متمم بعضها بعضاً وبينها تداخل إلى حد كبير. ويحتل القسم الأكاديمي موقعاً محورياً بالغ الأهمية في التعليم الجامعي، حيث يقدر أن حوالي (80%) من القرارات الجامعية يتم اتخاذها داخل الأقسام.

    هدف المقال التعرف على رئيس القسم الأكاديمي في الجامعة من حيث مفهومه ودوره في الإشراف والتطوير والتنمية لقسمه وكليته من خلال بيان : موقع رئيس القسم، مفهومة، صفاته، دوره .

    رئيس القسم :

     يعتبر موقع رئيس القسم المدخل الأول والمهم إلى التسلسل الهرمي الأكاديمي الجامعي، ويعمل كحلقة وصل ضرورية بين القسم الأكاديمي والهرم الإداري للكلية والجامعة، محاولاً نقل وجهة نظر القسم للإدارة وتوضيحها من جهة، ونقل وجهة نظر الإدارة وتفسيرها لأعضاء هيئة التدريس في قسمه من جهة أخري. وهو ما يشار إليه بمصطلح الدوران حيث يكون رئيس القسم في موقع وسط بين ولائه لأعضاء هيئة التدريس من ناحية وولائه للإدارة والمؤسسة الأكاديمية الجامعية من ناحية ثانية مما قد يشكل لديه النوع الواضح من الصراع ضمن التركيبة الداخلية للقسم والتركيبة الخارجية للمؤسسة. 

    فمن المفترض أن يكون رئيس القسم الأكاديمي قائداً إدارياً من جهة، وقائداً تعليمياً وزميلاً من زملاء أعضاء هيئة التدريس من جهة أخري. هذا بالإضافة إلى أنه بحكم موقعه ينبغي أن يكون حلقة وسيطة من حلقات الإدارة الجامعية، ومسئولاً تجاه الإدارة العليا عن تسيير أمور القسم الأكاديمي  وضبطها وتنفيذ تعليمات الإدارة بشأنه. كما يجب أن يكون ممثلاً ومنفذاً لوجهات نظر الأفراد والمجموعة التي يضمها قسمه تجاه الإدارة الجامعية؛ باعتباره أحد أفراد تلك المجموعة وزميلاً لأُولئك الأفراد"

    ويعتبر رؤساء الأقسام في الكليات المختلفة مجموعة متميزة من أعضاء 

    هيئة التدريس، ولذا فهم يمارسون من خلال اختصاصاتهم وظيفة التدريس والبحث أي: أنهم أكاديميون قبل كل شيء وليسوا إداريين إلا أنهم يمارسون مهام منصب رئاسة القسم ودون حصولهم على أي نوع من أنواع التدريب المسبق وهذا يعني: غموض الأدوار لديهم فغياب الإعداد المسبق لرئيس القسم لممارسة دوره قد يخلق مشكلة بحد ذاته. ولذا فإن الإدارة الحديثة تؤمن بتحديد وصف الوظيفة لزيادة إدراك الموظف للمهام الموكلة إليه، ويوصف رؤساء الأقسام على أنهم رعاة للمعايير الأكاديمية مع توقعات بالاهتمام بالتفاصيل، والمهارة والمعرفة القائمة على الخبرة في صنع القرار فيما يخص المهنيين الذين يتعاملون معهم على المستوي الشخصي، وأيضاً القدرة على تحمل جزء كبير من المسئولية إذا ما حدثت أخطاء.

    فرئيس القسم "عالم مختص في جانب من جوانب المعرفة الإنسانية، يغلب عليه الاستقلال والفردية، قائد تربوي يعمل بطريقة ديمقراطية مع جماعة صغيرة من أعضاء هيئة التدريس، يحرص على تنمية ولائهم للقسم مع زيادة إنتاجياتهم الأكاديمية .

    رئيس القسم: الشخص الذي لا بد وأن يعمل بكفاءة لتسهيل أعمال زملائه في القسم والذي لابد وأن يمتلك الصفات والمهارات التالية:-

    1- المهارات المتعلقة بالعلاقات الشخصية والعمل بشكل فاعل مع الأساتذة والموظفين والطلبة والعميد وبقية رؤساء الأقسام.

    2- الخصائص الشخصية المتعلقة بالجدية والالتزام بقواعد العمل الجماعي وقدرات اتصال جيدة.

    3- القدرة على توقع المشكلات مع تحديدها بدقة عند وقوعها ثم حلها بطريقة ترضي أكبر عدد ممكن في الجهات التي يتعامل معها.

    4- القدرة على تبني أساليب قيادية مختلفة.

    5- القدرة على تحديد أهداف القسم.

    6- القدرة على البحث المستمر عن عناصر القوة التي تتوفر لديه وكيفية استخدامها لتحفيز أعضاء هيئة التدريس لتحقيق أهداف القسم.

    7- القدرة والإلمام بمضمون تخصصه الأكاديمي.

    وقد حددت قائمة بخصائص رؤساء الأقسام الأكاديميين وسماتهم ومهاراتهم والتي تتمثل في السجل الأكاديمي المتميز، والقيادة الإدارية والأكاديمية الفعالة، والقدرة على التواصل مع أكبر عدد ممكن من الزملاء والأفراد داخل القسم والجامعة والمجتمع المحلي، وامتلاك المهارات الشخصية المتعددة، والقدرة على التخطيط الدقيق ولعب دور قيادي في قسمه وجامعته.

    دور رئيس القسم : لرئيس القسم الأكاديمي أدوار عديدة نذكر منها :

    * تناط برئيس القسم الأكاديمي الجامعي أدوار مختلفة أهمها : الإشراف على ترجمة الأهداف والسياسات الجامعية إلى ممارسات أكاديمية، وذلك في ضوء حجم القسم نفسه من حيث عدد أعضاء هيئة التدريس فيه، وتنوع البرامج الأكاديمية أو التخصصية التي يشرف عليها، ومقدار الخدمات أو الاستشارات التي يقدمها داخل الجامعة أو خارجها، وعدد المساقات الدراسية التي يتم طرحها في كل فصل دراسي، وعدد الطلبة الذين يلتحقون به سنوياً، وعدد المختبرات أو المعامل أو الورش أو المعارض أو الصالات أو الأجهزة أو الأجنحة أو المشاغل التي يديرها، وعدد اللجان في القسم أو الكلية أو الجامعة أو المجتمع المحلي التي يشترك فيها رئيس القسم، وعدد المؤتمرات أو الندوات العلمية أو التخصصية أو حلقات النقاش (السيمنار) التي يشترك فيها، وعدد البحوث أو الدراسات أو المقالات التي ينتجها سنوياً، وعدد الاجتماعات أو اللقاءات الرسمية أو غير الرسمية التي يشترك فيها شهرياً ، ونوعية الأنشطة والفعاليات أو المهام التي تنبثق عنها تلك الاجتماعات.

    * القيادة الناجحة للقسم الأكاديمي أو لأي مستوى آخر من مستويات الجامعة تستجيب للمرؤوسين؛ لأنها تدرك أن تلك الأقسام تتكون من أفراد متميزين علمياً ومهنياً، وأن رئيس القسم ما هو إلا فرد مقدم بين أقرانه؛ ومن هنا كانت اتجاهات أعضاء هيئة التدريس نحو رئيس القسم وأدائه الإداري والعلمي مقياساً أكيداً لنجاح القسم وقدرته على تحقيق غايات الجامعة أو الكلية وسياستها ومنطلقاً مضموناً لتحديد طبيعة ذلك الأداء وقاعدة موضوعية لتبيان مكامن الخلل فيه ثم اقتراح الحلول والخطوات المناسبة لمعالجة أوجه القصور في ذلك الأداء .

    * أن نجاح رؤساء الأقسام الأكاديمية في القيام بأدوارهم المنوطة بهم وحسن أدائهم لها يعتمد بالدرجة الأولي على مدى ارتباط أعضاء هيئة التدريس برئاسة القسم ورضاهم عن أساليب تعاملها وطريقة أدائها الأكاديمية والإدارية.

    * العلاقات التي تربط زملاء التدريس وأعضاء الهيئة برئيس القسم هي من الأهمية بحيث تحدد نوعية المناخ السائد في القسم، كما أكد أن مهارات رئيس القسم وسلوكه في النواحي الإدارية والأكاديمية والعلاقات الشخصية هي التي تقرر نوعية المناخ السائد.

    * الغالبية العظمي من رؤساء الأقسام وضعت حسن التعامل والموضوعية في العلاقة مع أعضاء هيئة التدريس في المراتب الأولي من صفات رئيس القسم .

    * لرئيس القسم دور كبير في تشكيل الروح المعنوية لأعضاء القسم، والعلاقات المهنية والاجتماعية التي تربط بينهم ويتوقف الدور القيادي لرئيس القسم على شخصيته من ناحية، وعلى الظروف المحيطة به من ناحية أخري، وهو يستمد قوته من مركزه الذي يضفي عليه مكانه أكاديمية وإدارية بالإضافة إلى أنه المتحدث الرسمي باسم القسم، ولرئيس القسم دور هام في تنمية أعضاء القسم وزيادة كفاءتهم العلمية والتدريسية على السواء، وهو يستطيع عمل ذلك من خلال اجتماعات القسم حيث يستطيع حفز همتهم ونشاطهم كما يمكنه تنظيم ورش عمل لمناقشة الموضوعات من حين لأخر"

    وبوجه عام فإنه في النمط الشوري يدفع رئيس القسم الأعضاء ويستحثهم من منطلق المصلحة العامة ومن منطلق أنهم فئة تعرف مسئولياتها ومن المفروض أن تتحرك ذاتياً. ويبرز دور رئيس القسم القيادي في حل الصراعات والتوترات المختلفة وحسمها تلك التي قد تظهر بين الأعضاء وعليه أن يتعلم كيف يحسم أو يحل التوترات والخلافات والاهتمامات المتصارعة المختلفة أفقياً ورأسياً في المؤسسة الأكاديمية...، إن الحل المتوازن للتوترات والصراعات المتضادة في داخل القسم العلمي هو الذي يخلق رئيس القسم الجيد .

     

    وتوصي المقالة

    الإدارة الجامعية : بمزيد من الاهتمام بالقسم الأكاديمي في الجامعات الفلسطينية من خلال : دعم الإدارة للأقسام الأكاديمية، الاختيار الجيد لرؤساء الأقسام بناء على معايير علمية ومهنية، وضوح الوصف الوظيفي لرئيس القسم، وتهيئة التدريب المسبق لهم، تفعيل تقييم أداء رؤساء الأقسام من قبل أعضاء هيئة التدريس.

    رئيس القسم : بضرورة وضع خطة تنفيذية للقسم منسجمة مع خطة الكلية والجامعة وبمشاركة جميع العاملين بالقسم، ومن ثم ترجمة الأهداف والسياسات الجامعية إلى ممارسات أكاديمية، وتهيئة المناخ الايجابي والنمط الشوري وحسن التعامل والموضوعية في العلاقة مع أعضاء هيئة التدريس في قراراته وتوصياته .  

     

    مراجع المقال

    1- اليحيوي، صبرية (2011)، معايير أداء الجودة الشخصية لدي رؤساء الأقسام وأساليب تعزيزها بالجامعات السعودية، المجلة الأردنية في العلوم التربوية، مج7، ع1، الأردن.

    2- الحجيلي، نصر، وأخرون (2010)، آراء رؤساء الأقسام الأكاديمية في جامعة ذمار نحو مهامهم الإدارية والأكاديمية، مجلة جامعة دمشق، مج26، سوريا.

    3- ورغن، ج،(2006)، الأقسام الفاعلة : بناء ثقافات التميز وتعزيزها في البرامج الأكاديمية (ترجمة : ثائر ذيب )، الرياض، مكتبة العبيكان.

    4- الدهشان، جمال، السيسي، جمال(2005)، أداء رؤساء الأقسام الأكاديمية لمسئولياتهم المهنية وعلاقته برضا أعضاء هيئة التدريس عن عملهم، المؤتمر السنوي لمركز تطوير التعليم الجامعي " تطوير أداء الجامعات العربية في ضوء معايير الجودة الشاملة ونظم الاعتماد، جامعة عين شمس، ديسمبر، 2005، مصر.

    pdf