-->
تفاعل المدرس الجامعي مع أدوات التعليم الإلكتروني
الكاتب : د.محمد الحنجوري|تاريخ النشر : 2014-06-25|عدد القراءات : 3489
  • ملخص:

    يشهد العالم ثورة حقيقية في مجال التكنولوجيا الحديثة وخصوصا على صعيد تقنيات المعلومات والاتصالات, وانطلاقا من أهمية استخدام التكنولوجيا في تطوير وتعزيز العملية التعليمية, قمنا بعمل دراسة للخدمات الإلكترونية التي تقدمها الجامعة الإسلامية بغزة لتعزيز التعلم داخل الجامعة وخارجها, وبحث استعداد مدرسين الجامعة لتطبيق تقنيات المعلومات والاتصالات المختلفة لتقديم المادة العلمية للطلبة بصورة مبسطة وسهلة الوصول.

    وقد أتبعنا في الدراسة منهجية المسح الإستباني للمدرسين للوقوف على رأي وميول كل مدرس في استخدام التكنولوجيا والإنترنت والخدمات الإلكترونية للتواصل مع طلبته وتقديم المعرفة لهم بطريقة سهلة وميسرة, وكيفية تفاعل المدرس مع الأدوات والخدمات الإلكترونية المقدمة من خلال مركز التميز والتعليم الإلكتروني في الجامعة الإسلامية, وهذا الخدمات متوفرة في معظم جامعاتنا الفلسطينية مما سيعطى مؤشراً لواقع استخدام الأدوات والخدمات الإلكترونية في الجامعات الفلسطينية.

    وقد أظهرت نتائج الاستبانات ومتابعة نشاطات المدرسين الإلكترونية اهتماما متزايداً في استخدام تقنيات التعليم الإلكتروني والخدمات الإلكترونية لتقديم المادة العلمية للطلبة, وغير الطلبة, داخل وخارج الجامعة الإسلامية.

    وتلك الأدوات والخدمات الإلكترونية موضوع البحث تمثلت في: الصفحات الإلكترونية الشخصية للمدرسين, نظام مودل لتقديم المحتوى التعليمي للطالب, المحاضرات المصورة للمساقات, الاستبانات المحوسبة، إنشاء المدرسين والأقسام مجموعات على الفيس بوك, أنظمة التواصل المباشر بين الطالب والمدرس. بالإضافة للأنشطة اللامنهجية المقدمة للطلبة من أساتذة وأصحاب خبرات من خارج الجامعة والوطن وذلك عبر الأدوات إلكترونية.

    مقدمة وأبحاث سابقة:

    مع إطلاق شبكة الإنترنت العالمية، كان هناك موجة من الاهتمام حول إمكانيات التعلم الإلكتروني (أو التعليم الإلكتروني). والإشادة باستخدام الشبكة العنكبوتية كوسيط في العملية التعليمية باعتبارها نذيرا لتغيرات جذرية في المنظمات، المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمجتمعات.  ومع ذلك وبعد أكثر من عقدين من الزمان ما زال هناك ضعف كبير في تطبيق التعليم الإلكتروني بالشكل المناسب في جامعاتنا الفلسطينية, ولايزال المدرسون ينظرون للتعليم الإلكتروني وتطبيقاته وأدواته على أنها أمور زائدة ليست ذات أولوية لينفق عليها الوقت أو الجهد للتجهيز والإعداد والتواصل مع طلابه خارج قاعات الدرس. فحتى الأن يوجد العديد من المدرسين من يعتمد الطريقة التقليدية في التدريس (السبورة واللقاء المباشر مع الطالب) كأداة وحيدة في إيصال المعلومة.

    ومن هنا انطلقت العديد من الدراسات والأبحاث للوقوف على الأسباب والمعوقات التي تواجه المدرسين للالتحاق بركب التعليم الإلكتروني ولو بصورته المكملة للطرق التقليدية. ومن هذه الدراسات, ما قام به الباحث م. يوسف صباح  (2010) من جامعة القدس, لدراسة واقع التعليم الإلكتروني في جامعة القدس وقد خرج من الدراسة بعدة توصيات لعل أهمها: التواصل الدائم مع وزارة التربية والتعليم بورش عمل وعروض توضيحية, لضمان دعم الحكومة لمجال التعليم المدمج, وتعاون جميع المؤسسات في حل مشكلة ضعف البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في الجامعات بشكل خاص وتوفيرها للطلاب بشكل عام. كما أوصى الباحث بأن يقاد التعليم الإلكتروني  بفكر تربوي بالدرجة الأولى وعدم تهاون الجامعات والمؤسسات بهذه التجربة والعمل على إنجاحها من خلال خطط استراتيجية وعلى مراحل متعاقبة وبخطط ثابتة في ظل ضعف  الجاهزية وذلك بتطبيق التقنيات المتوافقة مع البنية المتوفرة وكذلك التدرج في طرح المساقات  وخصوصاً القابلة للتطبيق والتكنولوجية منها لضمان أفضل النتائج.

    كما قدم أ. زهير خليف و أ. جميل إطميزي (2013),  دراسة حالة عن أساليب توظيف التعلم الإلكتروني في فلسطين, وقد استعرضا شبكة الأوس التعليمية كدراسة تجربة. وتستعرض الدراسة نموذج فلسطين في استخدام اساليب متنوعة من التعلم الإلكتروني لدعم وتعزيز أجندة التعلم مدى الحياة والتسريع في بناء مجتمع المعرفة في فلسطين من خلال إنشاء شبكة تعليمية إلكترونية تفاعلية متخصصة في مناقشة المناهج الفلسطينية وذلك من خلال دمج نظام مودل (Moodle) مع الفصول الافتراضية ونظام لامس (LAMS) للوصول الى نموذج مثالي في التعلم الإلكتروني يعتمد على تصميم عناصر تعليمية وفق المعايير الدولية باستخدام برامج تصميم الدروس والاختبارات الإلكترونية (Course Lab) وبرنامج الفلاش.

    النتائج والمناقشات:

    تم استخراج نتائج الدراسة من خلال مسح استباني على المدرسين في الجامعة الإسلامية, وقد قسمت الاستبانة إلى ثلاثة أقسام: معلومات شخصية لتحديد الفئات المشاركة في الاستبانة, ثم معلومات عن مهارات استخدام التكنولوجيا في التعليم والتعلم, وأخيراً مدى موافقة المدرسين على أهمية الدورات التدريبية لتنمية قدراتهم في شتى المجالات ولعل أهمها استخدام التكنولوجيا وأدواتها في التعليم.

    أولأ: الفئات المشاركة في الاستبانة.

    تم عمل مسح على 170 مدرس داخل الجامعة الإسلامية تباينت أعمارهم ومؤهلاتهم العلمية, حيث أن الفئة العمرية الأكبر كانت من 41-50 كما في الشكل (1).

    وقد تباينت رتبهم الأكاديمية وكانت التربة الأكثر مشاركة من فضاء العينة هي الأستاذ المساعد, شكل (2).

    هذه العينة تم سؤالهم عن نشاطاتهم خلال عام سابق من عملية المسح وقد وضحت الإجابات أن 38.5% من المدرسين قد شاركوا في نشاطات تركز على تكنولوجيا التعليم وتصميم المحتوى العلمي الإلكتروني, وهي نسبة قليلة مع كونها لاتعبر بدقة عن توجه المدرسين للتعليم الإلكتروني, إذ يمكن أن يستخدم المدرس أدوات التعليم الإلكتروني ولكنه لم يشارك في نشاطات خلال العام الماضي, وهذا يتضح من نسبة مستخدمي الكمبيوتر في فصول التدريس و مدى استخدام التكنولوجيا المحوسبة لمساعدة الطلاب والبالغة حوالي 60%. كما أن نسبة المدرسين الذين يستخدمون جهاز الحاسوب في منازلهم بلغت 97.5%, والذين يستخدمون الإنترنت في البيت 88.1%. وهذا نسبة ممتازة تمهد لإمكانية استخدام أدوات التعليم الإلكتروني في تدريس الطلاب في الجامعة.

    لذلك تم توجيه الدراسة لبحث ماهية النشاطات التي يقوم بها المدرس أثناء استخدام الحاسوب سواءاً في البيت أو الجامعة, بما يمهد لتطبيق التعليم الإلكتروني وكانت النتائج كما في الشكل (3).

    من النتائج السابقة, يتضح أن المدرسين لديهم القابلية لاستخدام أدوات التعليم الإلكتروني وربما يحتاج البعض منهم لدورات تطويرية في استخدام التكنولوجيا في التعليم وهذا ما اتضح  من الشكل (4) الذي يمثل إجابات الاستبانة فيما يخص الدورات التدريبية اللازمة لأعضاء هيئة التدريس.

    مما تقدم يمكننا ملاحظة أن معظم المدرسين يقومون باستخدام الحاسوب لإعداد مساقاتهم التدريسية وجمع البيانات والمراجع لإثرائها, وهذا بجانب النتائج السابقة الذكر يمهد لإمكانية تعميم فكرة التعليم المدمج في الجامعة بحيث يتم استخدام التعليم الإلكتروني في إثراء المساق وتوفير المادة العلمية بصورة سهلة للطالب, مع الإبقاء على اللقاء الأسبوعي بين الطالب والمدرس لما فيه من فائدة المتابعة والتوجيه والتقويم بصورة أكثر فاعلية, مع ضعف البنية التحتية للتكنولوجيا بصورة عامة.

    الاستنتاجات:

    أوضحت نتائج المسح الإستباني أن معظم المدرسين في الجامعة الإسلامية يمكنهم تقبل استخدام التعليم الإلكتروني في مساقاتهم, مع وجود العديد من العقبات والمتمثلة بضعف البنية التكنولوجية التحتية واللازمة لتنفيذ أي توجه للتعليم الإلكتروني ولعل أهم المعوقات في قطاع غزة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي اللازم لتشغيل الحاسوب والراوتر, مما يحول دون إجبار الطالب على استخدام أدوات التعليم الإلكتروني من البيت, وكذلك تكلفة الإنترنت الباهظة للكثير من الطلاب. ولكن ذلك لا يؤثر في إمكانية التحول التدريجي للتعليم الإلكتروني من خلال توفير كافة المواد التعليمية للطالب على الإنترنت من خلال الصفحات الشخصية التي يستخدمها حوالي 70% من مدرسي الجامعة الإسلامية, والمودل الذي يتزايد الإقبال عليه يوماً بعد يوم, وكذلك إتباع نهج تصوير المحاضرات وبثها عبر الإنترنت لمساعدة الطلاب على متابعة ما فاتهم.

    ومن هذه الدراسة يتضح أن معظم مدرسي الجامعة لديهم إمكانية التفاعل مع التعليم الإلكتروني وخصوصاً المدرسين الأقل عمراً والذين لديهم الحافز والدراية باستخدام الحاسوب والنت والهواتف الذكية وغيرها من الأدوات التكنولوجية, مع التأكيد على توفير رؤية وخطة استراتيجية من وزارة التربية والتعليم العالي للتأسيس لبنية تحتية مناسبة وتجهيز الطلبة في المدارس من خلال استخدام أنظمة تعليم إلكتروني بصورة جزئية لبعض المواد الدراسية, فالتعليم الإلكتروني يعطي الطالب الدافعية للإقبال على المعلومة بحكم ملامسته المستمرة للحاسوب والنت, ومعرفته الكاملة على استخدامهما.

    شكر وتقدير: لكل من شارك وساهم في الاستبانة وكذلك الشكر لوحدة الجودة / الشئون الأكاديمية.

    المراجع:

    [صباح، 2010]: يوسف صباح, "واقع التعلم الإلكتروني في جامعة القدس المفتوحة, دراسة حالة" , مركز الأبحاث والدراسات – مركز التعلم المفتوح عن بعد, جامعة القدس المفتوحة, أيار 2010.

    ]خليف و إطميزي ، 2009]: زهير خليف, و جميل إطميزي, "أساليب توظيف التعلم الإلكتروني في فلسطين لتعزيز عملية التعلم: دراسة تجربة شبكة الاوس التعليمية", Communications of the Arab Computer Society, Vol. 6, No. 1, August 2013

    [خليف، 2009]: زهير خليف، "تقييم تجربة استخدام الفصول الافتراضية لتدريس طلبة الثانوية العامة"، مؤتمر العملية التعليمية في القرن الحادي والعشرين – جامعة النجاح الوطنية - 10 /2009 – نابلس – فلسطين.

    [زيتون، 2005]: حسن زيتون, "رؤية جديدة في التعليم الإلكتروني: المفهوم – القضايا – التطبيق – التقييم"، الدار الصولتية للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، ص39.

    [عودة, 2011]: فراس محمد, "معوقات التعليم الالكتروني في مناطق جامعة القدس المفتوحة في قطاع غزة ، من وجهة نظر المشرفين الأكاديميين" ، دراسة حالة ( منطقة غزة التعليمية ) جامعة القدس المفتوحة.

    [الخطيب, 1999]: "الجامعات المفتوحة ( التعليم العالي عن بعد )", دار الكندي للنشر والتوزيع، إربد .

    pdf