-->
التعلم الالكتروني طريق للتشارك والتفاوض الاجتماعي
الكاتب : د. حسن ربحي مهدي|تاريخ النشر : 2013-07-22|عدد القراءات : 3439
  • برز الدور الاجتماعي في العملية التعليمية مع البدايات الأولى لنظريات التعلم،  حيث أشار "ديوي" (Dewey, 1943) إلى أن عملية التعلم في المدرسة هي سلسلة اجتماعية، وعاطفية، وأحداث عقلية، وأرجع "لوين" (Lewin,1947)  دلالة التفاعلات بين الناس مع محيطهم كمفتاح لفهم السلوك البشري، ووضح "ثيلين" (Thelen,1981) أهمية الحياة التعليمية والمجتمعية في تنظيم مجموعات من الناس، وعرف "كولب" (Kolb,1984) التعلم كعملية متكاملة تتضمن الخبرات والملاحظات المختلفة، والفكر المجرد، والتجريب النشط (Kolb, 1984)، وعرف فيجوتسكي التعلم بالمعرفة على أنها بناء اجتماعي يتطور خلال التفاعلات العلائقية بين المشاركين (Vygotsky,1962)، حيث يركز نموذج فيجوتسكي في التعلم على أهمية التفاعلات الاجتماعية في التعلم والبيئة الاجتماعية كجزء رئيس في عمليات  التغير المعرفي، فأي متعلم يجب أن يعمل مع شخص آخر أو مع مجموعة لديها القدرة على البناء وصولاً لأعلى مرحلة من الأداء.
    كما اتضح الدور الاجتماعي  للإنترنت في العلمية التعليمية مع ظهور أدوات الويب 2 التي سرعان ما تناولها الكثير من الباحثين لدراسة فاعليتها في العملية التعليمية وخاصة في ضوء مفهوم بناء المعرفة الذي يتطلب العمل الجماعي المدعم بخبرات الحياة الحقيقية ، من خلال العمل في مجموعات صغيرة أو أزواجاً ، متبادلين الحوار فيما بينهم بأسلوب يسمى التفاوض الاجتماعي.
    ويمكن تعريف التفاوض الاجتماعي بأنه منظومة من الاجراءات التي توظف الحوار الاجتماعي خلال الأدوات/البرمجيات الاجتماعية بما يكفل مشاركة جميع أعضاء الفرق بالحوار وابداء آرائهم خلال التفاعلات الاجتماعية سعيًا لبناء وتكوين المعرفة ومن ثم تطبيقها في مكانها المناسب ، ويتطلب مفهوم التفاوض المزيد من النقاش والتوضيح لنقل المعلومات، كما أن البرمجيات الاجتماعية تتيح للمتعلمين تسخير التقنيات الرقمية التي تمكنهم من إفادة بعضهم بعضًا عن طريق المشاركة في بناء المعرفة.
    وتعتبر أدوات التعلم الإلكتروني من أبرز الأدوات والبرمجيات التي يمكن أن يوظف خلالها التفاوض الاجتماعي؛ حيث يتيح التعلم الالكتروني فرصاً عديدة من خلال العمل التعاوني والتشاركي في مجتمعات التعلم عبر الويب ، كما يتيح للمتعلمين الفرص المتساوية للمشاركة والاستماع والتحدث والتعبير عن وجهات النظر ، حيث  تعتمد الاتجاهات الحديثة للتعلم الالكتروني على المشاركة والنشاط والفهم والخبرات السابقة والبناء الذاتي المتجدد والابتكار، كما أنها تؤكد على أهمية الحوار الاجتماعي في النمو المعرفي للفرد، ويتم ذلك من خلال السياقات الاجتماعية والثقافية، حيث يتم تكوين المعنى من خلال التفاوض والحوار المعتمد على وجهات نظر متعددة، حيث ساهم التباين في التكنولوجيات والأدوات الجديدة في ظهور استراتيجيات جديدة تعتمد على التفاوض كأساس لتحقيق أفضل لأهداف التعلم عبر الويب ومنها استراتيجيات التعلم التشاركي عبر الويب، ويشار لهذا التطور المتتابع بالويب 2، حيث يمكن وصف الويب 2 بأنها مجموعة من أدوات التفاعل والخدمات عبر الانترنت، والتي يمكن استخدامها لإعادة توظيف المعلومات أو الاستخدام المعدل للمعلومات.
    ويشار إلى البرمجيات الاجتماعية بأنها تلك البرمجيات التي تسهل الاتصال الإنساني والتفاعل والتشارك في مجتمعات كبيرة، بهدف دعم التنظيم الذاتي، ودعم المجتمعات المحلية والأفراد، والإبداع، والتعاون، والتشارك، كما يمكن أن تكون أداة مفيدة كذخيرة معرفية مشتركة للمجتمعات في التعلم الالكتروني.
    في ضوء ما تقدم من عرض يتضح أن الاتجاهات الحديثة للتعلم الالكتروني ارتبطت بالكثير من المتغيرات التي تحتاج الى تفصيل وتوضيح بدءًا بمفهوم المعرفة وبناءها مرورًا بأدوات وبيئات بناء المعرفة عبر الويب ومن ثم استراتيجيات تدعم التشارك والتفاوض الاجتماعي عبر الويب وصولاً لعمليات بناء المعرفة والتي سأتناولها بشيء من التفصيل في مشاركات تالية.

    Dewey, J. (1943). The School and Society. rev.ed. Chicago: University of Chicago Press.
    Kolb, D. (1984). Experiential Learning: Experience as the Source of Learning and Development. Englewood Cliffs: NJ: Prentice Hall.
    Lewin, K. (1947). Group Decision and Social Change. In E. Maccoby, T. Newcomb, & E. Hartley, Readings in Social Psychology (pp. 197–219). New York: Holt, Rinehart & Winston.
    Thelen, H. (1981). The Classroom Society. London: Croom Helm.
    Vygotsky, L. S. (1962). Thought and Language. Cambridge: MA: MIT Press.
     

    pdf