-->
الاستثمار في التعليم الإلكتروني
الكاتب : أ. فراس محمد عودة|تاريخ النشر : 2013-06-16|عدد القراءات : 1361
  • في ظل ثورة تقنية المعلومات والاتصالات، والتطور الذي أحدثته في كل المجالات، والتغيرات السريعة التي طرأت على مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية تنفق الدول النامية والمصنعة المليارات على التقنية في العالم، وإعادة النظر في أساليب التدريس التقليدية المتبعة فيها واستبدالها بأنماط تتواكب مع تطلعات الجيل الجديد الذي يحتاج إلى التدريب والتأهيل والتعايش مع التقنيات الحديثة،
    ويتوقع تقرير «اقتصادي» أن "تزداد معدلات الإنفاق على تقنية المعلومات بنسبة 30% تقريبا خلال السنوات الأربع المقبلة. ويبدو أن معظم هذه الاستثمارات التقنية سوف تتركز في مجال الحلول البرمجية والتطبيقات على مستوى القطاع الخاص، وكذلك القطاع الحكومي، مع جعل القطاع الخاص شريكاً في التدريب والتعليم بصفة دائمة".
    يعد التعليم الإلكتروني إحدى  أكثر وسائل التعليم تطوراً ومعاصرة لمتطلبات العصر، فالتعليم الالكتروني يضم بين جوانبه مفهوم أشمل يقوم على تسخير الحاسوب، والتعليم المبرمج، والتلفزيون، والفيديو، والراديو، والمراسلة، وغيرها..  من أدوات التكنولوجيا في خدمة العملية التعليمية التعليمة لتكون متاحة للطالب في المكان والزمان الذي يرغب فيه الحصول على المعرفة.
    إن الكلفة الاقتصادية للتعليم الإلكتروني ليست قضية تحديد كلفة مالية لتشغيل مشروع التعليم الإلكتروني؛ بقدر ما هي قضية وضع استراتيجيات شاملة، وخطط عمل تشمل ميزانية شاملة، وطرقاً مختلفة، لتمويل مشروع التعليم الإلكتروني، إذا أردنا أن يكون لدينا تعليم إلكتروني صحيح، لاسيما أن المسألة متعلقة بوقت وجهد يتطلب أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، وأن لا ننسى أن التعليم الإلكتروني أصبح سوقا عالمية تستحق الاستثمار.
    فعلى سبيل المثال لو تطرقنا لجانب واحد فقط من جوانب التعليم الالكتروني وهو"المحتوى التعليمي" كونه متصل بالتعلم الصفي اتصالا مباشرا، كما أنه متعلق بالمادة العلمية المعرفية، وله علاقة بجوانب كبيرة أخرى تؤدي إلى الإبداع والابتكار في إيصال المعرفة الخاصة بالمحتوى العلمي، الذي يعتمد على أهداف تعليمية تخص كل مقرر، كما أن المحتوى له أنماط مختلفة، وهنا يأتي دور محللي المحتوى للعمل على تحديد مجالات المحتوى المناسبة للتعلم الإلكتروني، وما ينبغي إعطاؤه بالطريقة التقليدية اعتمادا على الموقف التعليمي، ثم تنتقل الدفة إلى المصممين لإخراج المادة التعليمية إلى حيز التطبيق.
    ويمكن التعلم الإلكتروني أن يكون كارثة إذا لم يتم إدارتها بشكل صحيح. والنجاح يأتي من التخطيط الدقيق والتنفيذ. والتطور في استخدام أساليب وتقنيات جديدة. منذ الانطلاق نحو التعليم الالكتروني
    إن الاستثمار الجيد في التعليم الالكتروني لا بد أن ينطلق من بناء إستراتيجية ناجحة في التعلم الالكتروني قائمة على التخطيط والتنظيم الجيد وأن تنبثق هذه الإستراتيجية من أهداف واضحة تسعى لتحقيقها، مع ضرورة أن يدعم كل ذلك الجانب الاقتصادي الذي يوفر الإمكانيات لتطبيق مشروع التعليم الالكتروني في المؤسسات التعليمية، لذلك لا بد من أجراء دراسة معمقة من قبل القائمين على مؤسسات التعليم العالي تشمل النظر في كل القضايا الفردية والتنظيمية على حد سواء.
    فعلى المستوى الفردي لابد من وضع إجابات واضحة ودقيقة لما يلي:
      يجب معرفة رد الفعل المحتمل للتعلم الإلكتروني من قبل الجهة المستهدفة وهم الطلبة؟
      هل يوجد لديهم خبرات وتجارب سابقة في التعلم الإلكتروني ؟
      كيف يكون رد فعلهم عند التغيير؟
      ما مدى تقبلهم لتطبيق التعليم الالكتروني كتقنية متطورة في التعليم؟
    أما على مستوى المؤسسات التعليمية لابد من وضع إجابات واضحة ودقيقة لما يلي:
      ما الدوافع الرئيسية لاعتماد المؤسسة سياسة التعليم الالكتروني؟
      ما الغاية من الحاجة الملحة للتعلم؟.
      ما العوامل الحاسمة من حيث التكلفة الاقتصادية للتعليم الالكتروني؟.
      ما العائد على الاستثمار المتوقع بعد تطبيق التعليم الالكتروني ؟.
    نعم، التعلم الالكتروني هو فرصة رائعة لتطور مؤسسات التعليم في الوطن، من خلال إدخال أساليب جديدة معتمدة على التكنولوجيا. وقد حققت العديد من مشروعات التعلم الإلكتروني في الدول المتقدمة استثمارات كبيرة مكنت من اكتساب المعرفة المطلوبة في فترة قصيرة من الزمن.حيث قللت من الأوقات الضائعة وساهمت في تقليل التكاليف أيضاً.

    pdf